أحمد بن أعثم الكوفي
308
الفتوح
فعرض عليه أهل السجون والدعار ومن يصلح للحرب ، فانتخب سعيد بن عثمان منهم أربعة آلاف رجل ، كل رجل يعد برجال . قال : فالتأم الناس إلى سعيد بن عثمان ممن يريد الجهاد ، فصار سعيد في جيش كثير ، وقواه زياد بأربعة آلاف ألف درهم ، فقبضها سعيد وفرقها في أصحابه . ثم دعا بوكيل عبد الله بن أبي بكرة ثم دفع إليه كتاب صاحبه ، فلما قرأه قال : نعم والله وكرامة ! إنه قد أمرني أن أجهزك بمائتي ألف درهم إلى أربعمائة ألف درهم . قال : فقال له سعيد بن عثمان : ويحك ! لعلك أوهمت ، هذا كثيرا جدا ؟ فقال له الوكيل : ما أوهمت ، بذلك كتب إلي ، فخذ حاجتك ودعني وصاحبي . قال : فبقي سعيد بن عثمان لا يدري ما يقول : فقال له مولى له : اقتصر ، جعلت فداك على جائزة ابن أبي بكرة ولا نرد ولاية خراسان . فقال له سعيد : الآن اقتصر وقد اجتمع إلي الناس ورغبوا في الجهاد ؟ ثم أخذ سعيد بن عثمان من وكيل ابن أبي بكرة ما أمره به ونادى فيهم بالرحيل . ذكر مسير سعيد بن عثمان إلى خراسان وخبر مالك بن الريب ( 1 ) المازني قال : ثم خرج سعيد بن عثمان من البصرة ومعه وجوه الناس ( 2 ) وسادات العرب ، فأخذ على طريق فارس ، فلما دخلها أقبل إليه مالك بن الريب ( 3 ) المازني ، وكان من أجمل العرب ، وأشدهم بأسا ، وأفصحهم لسانا . وكان السبب الذي صار به مالك به الريب ( 1 ) إلى فارس أنه كان قبل ذلك يقطع الطريق بناحية المدينة مع أصحاب له ، قال : فطلبه مروان بن الحكم ، ومروان يومئذ نائب معاوية على المدينة ، فطلبه الحارث بن حاطب الجمحي وهو أيضا عامل
--> ( 1 ) عن الطبري 6 / 171 وفتوح البلدان ص 403 والأغاني 22 - 286 وانظر فيها سياق نسبه . وبالأصل : الذئب . ( 2 ) في الطبري 6 / 171 : خرج معه أوس بن ثعلبة التيمي صاحب قصر أوس ، وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي ، والمهلب بن أبي صفرة وربيعة بن عسل أحد بني عمرو بن يربوع . ( 3 ) بالأصل : الذيب .